البغدادي
167
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال السكري : يقول : منعت كلّ ماء ، أي : قطع عنها ، يقال : طعام وشراب لا يؤبى : لا ينقطع . وقال شارح اللباب : أي : جعلت تأبى كلّ ماء وتكرهه . وصاوية بالصاد المهملة . قال أبو حنيفة : الصاوي : اليابس ، أي : يبست من العطش . وقوله : « مهما تصب أفقا » قال السكري ، أي : ناحية من بارق ، أي : من سحاب فيه برق . و « تشم » : تنظر إليه ، والضمير في الجميع ضمير الصّوار . وهذا البيت أورده ابن هشام في « المغني » على أنّ ابن يسعون استدلّ به على مجيء « مهما » حرف شرط كإن . قال : واستدلّ ابن يسعون تبعا للسّهيلي ، على أن « مهما » تأتي حرفا ، بقوله : قد أوبيت كل ماء ، البيت . قال : إذ لا تكون مبتدأ لعدم الربط من الخبر ، وهو فعل الشرط ، ولا مفعولا لاستيفاء فعل الشرط مفعوله ، ولا سبيل إلى غيرهما ، فتعيّن أنّها لا موضع لها . والجواب أنها مفعول تصب ، وأفقا ظرف ، ومن بارق تفسير لمهما أو متعلق بتصب ، فمعناها التبعيض . والمعنى : أي شيء تصب في أفق من البوارق تشم . وقال بعضهم : مهما ظرف زمان ، والمعنى أيّ وقت تصب بارقا من أفق . فقلب الكلام . أو في أفق بارقا فزاد من واستعمل أفقا ظرفا . اه . ثم ذكر أنّها لا تأتي ظرفا ، خلافا لابن مالك . وإلى الظرفية ذهب صاحب اللباب ، قال : وقد تستعمل مهما للظرف ، نحو : * مهما تصب أفقا من بارق تشم * قال شارحه : أي : مهما تصب بارقا في جهة في أفق « 1 » وناحية من الجهات تشم الناقة ذلك البارق . من شمت البرق ، أي : نظرت إلى سحابه أين يمطر . و « البارق » : السّحاب ذو البرق . و « مهما » في البيت ظرف ، لأن الفعل بعده تسلّط على مفعوله ، فلا يتسلّط عليه تسلّط المفعول به ، لأنه لا يتعدّى إلّا إلى واحد ، فهو ظرف ، أي : في أيّ جهة تصب . اه .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " بارقا في أفق جهة " .